سيد علي أشرف اسم لامع في تاريخ الفكر الإسلامي

د.سيد علي أشرف رحمه الله أحد الأعلام والمفكرين البارزين في تاريخ الفكر الإسلامي وقد أصبح مشهورا بين أوساط المجتمع الإسلامي وغير الإسلامي بإنجازاته ومساهماته حيث بذل مجهودا كبيرا في تحقيق فكرته أسلمة المعرفة وبعبارة أخرى إسلامية التعليم لانتشال الأجيال الناشئة من براثن الجهالة والهمجية والمجون التي سادت العالم الإسلامي بسبب فقدان التربية الدينية الممنهجة في المقررات الدراسية في المؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها بدون استثناء . د.سيد علي أشرف درس اللغة الإنجليزية وأخذ الدكتوراة في هذا المجال من جامعة كامبريدج ببريطانيا وبدأ حياته المهنية بالتدريس في جامعة دكا ثم انتقل منها إلى جامعات أخرى في العالم وفي أواخر حياته أسس جامعة دار الإحسان لتطبيق فكرته أسلمة المعرفة .  الآن يأتي السؤال لماذا أراد سيد علي أشرف تطبيق هذه الفكرة ؟ وما الذي دفعه إلى ذلك ؟ وماهي أسبابها ؟ هل هي مجرد نظرية أم لها دلالات وتأثيرات بعيدة المدى ؟ إنه لما بدأ الاختلاط بشرائح المجتمع المختلفة من الأطباء والمهندسين والأساتذة والمعلمين والقضاة والمحامين والمفكرين لاحظ فيهم خللا كبيرا وكانت تتبادر إلى ذهنه تساؤلات عديدة لماذا هؤلاء يمارسون مهنهم متجردين عن الأخلاق النبيلة والصفات الطيبة ؟ لماذا لا يقدمون أفضل ما عندهم ؟ لماذا لا يخلصون في العمل ؟ لماذا أفكارهم تتمركز فقط على الأرباح ؟ لماذا أصبح جمع الأموال همهم الوحيد ؟ لماذا لا يفكرون في مصلحة الغير ؟ هل هم خلقوا من أجل  أنفسهم فقط أم عليهم مسئوليات تجاه الآخرين ؟ د.سيد علي أشرف بدأ يفكر في هذه الأمور . كيف يمكن إيجاد حلول ناجعة لهذه المشاكل المستعصية والتناقضات البارزة في سلوكيات الناس كلهم مثقفون وكلهم تخرجوا من كبريات الجامعات في العالم  ومع ذلك تظهر في أخلاقهم مثل هذه النواحي السلبية . د.سيد علي أشرف تعثر مرارا وتكرارا في مسيرة حياته لما شاهده من الخلل الكبير فيهم الذي تسبب في خلق الاضطرابات والقلق والحيرة  في جميع مجالات الحياة الإنسانية  لأن البشر كان من المفروض أن يكون  محسنا ومخلصا في أعماله ولا يفعل شيئا سوى ابتغاء مرضاة الله لأنه عز وجل الذي خلقه وأوجده من العدم يراقبه ولا يخفى عنه شيء في الكون مهما صغر ودق ومع ذلك الإنسان الجهول يتعامل مع الآخرين معاملات المتجبر المتكبر الفاجر ويجري وراء الفواحش والرذائل ولا يخاف عواقبها وما ينتظره من الآلام والأحزان في الجحيم . د. سيد علي أشرف كانت تؤرقه هذه السيناريوهات المؤلمة وتوجعه بشكل مطرد كأنه أصيب بفاجعة . بعد التفكير الطويل والمباحثات الكثيرة مع الشخصيات الإسلامية البارزة توصل إلى حقيقة الأمر أن سبب انحطاطهم يرجع إلى عدم نشأتهم على التربية الدينية الممنهجة حيث أكملوا دراستهم بعيدين عن التوجيهات الدينية ولم يجدوا أمامهم نماذج رائعة للاقتداء بها لأنهم شاهدوا أساتذتهم يدخنون في الشوارع ويكذبون ويتورطون في الفساد ويقومون بالتزوير ويقصرون في العمل فمن أين يتعلمون إذا ؟ لأن التعليم ليس معناه فقط تبادل المعلومات بل تبادل الأخلاق والسلوكيات أيضا لأن الصغير يتعلم من الكبير وفي الفصل عادة الأستاذ يقوم بدور الكبير والتلميذ يقوم بدور الصغير . د. سيد علي أشرف لما نظر إلى المؤسسات التعليمية لاحظ في مقرراتها الدراسية نقصا كبيرا وهو فقدان التربية الدينية الممنهجة فحاول وضع فكرة باسم إسلامية التعليم التي تهدف إلى خلق ربط بين المعرفة والإسلام في جميع مجالات العلم لأن العلم بجميع أنواعه مصدره هوالله عز وجل لذلك يجب وضع المقررات الدراسية من الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء وعلم الاجتماع والرياضيات والمواد الأخرى على  ضوء  الإسلام ليتعلم التلميذ العلوم المذكورة في جو إسلامي . وبهذه  الطريقة يمكن فقط خلق جيل إسلامي قادر ومؤهل